عليخان المدني الشيرازي
30
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
الأوصاف على المشهور ، ويجوز على ذلك من حيث الصناعة قطعهما مرفوعين ومنصوبين وبالتفريق « 1 » . قال ابن جنىّ « 2 » في الخصائص : وما أحسنه هاهنا ، ذلك أنّ اللّه تعالى إذا وصف ، فليس الغرض من ذلك تعريفه بما يتبعه من صفته ، لأنّ هذا الاسم لا يتعرّض شكّ فيه ، فيحتاج إلى وصف لتلخيصه ، لأنّه الاسم الذي لا يشارك فيه على وجه ، وبقيّة أسمائه جلّ وعلا كالأوصاف التابعة للاسم ، وإذا لم يعترّض شكّ فيه ، لم تجئ صفته لتلخيصه ، بل للثناء على اللّه تعالى ، وإذا كان ثناء ، فالعدول عن إعراب الأوّل أولى به ، وذلك أنّ اتباعه إعرابه جار في اللفظ مجرى ما يتبع للتلخيص والتخصيص ، فإذا هو عدل عن إعرابه علم أنّه للمدح أو للذمّ في غير هذا عن اللّه تعالى ، فلم يبق هنا إلا المدح ، فلذلك قويّ عندنا اختلاف الإعراب بتلك الأوجه التّى ذكرناها ، انتهى . وذهب الأعلم « 3 » وابن مالك « 4 » وابن هشام « 5 » إلى أنّهما مجروران ، أمّا الرحمن فعلى البدلية من لفظ الجلالة ولا يجوز كونه وصفا ، لأنّه صار علما بالغلبة ، وأما الرحيم فلكونه وصفا للرحمن ، فلا يجوز كونه وصفا للجلالة ، لأنّ البدل لا يتقدّم على الوصف . قال [ ابن هشام ] في المغني : فالسؤال الذي سأله الزمخشري وغيره ، لم قدّم الرحمن مع أنّ عادتهم تقديم غير الأبلغ كقولهم : عالم نحرير وجواد فيّاض ، غير متّجه وممّا يوضح أنّ الرحمن غير صفة مجيئه كثيرا غير تابع ، نحو ، الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ [ الرحمن / 1 ] ، قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [ الإسراء / 110 ] ، وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ [ الفرقان / 60 ] ، انتهى . وابتدأ المصنّف ، رحمه اللّه ، كتابه بالبسملة ، اقتداء بالكتاب العزيز ، وما عليه الإجماع ، ولأنّه أمر ذو بال ، فينبغي افتتاحه بها لما ورد به الخبر « كلّ أمر ذي بال لم يبدأ
--> ( 1 ) - يعني بما أنّ المنعوت « اللّه » متّضحا بدون الصفتين « الرحمن والرحيم » جاز فيهما الاتباع والقطع ، وإذا قطع النعت عن المنعوت رفع على إضمار مبتدأ ، أو نصب على إضمار فعل . وبالتفريق يعني برفع الأولى ونصب الثانية وبالعكس . ( 2 ) - ابن جني : هو أبو الفتح عثمان بن جنيّ ، ( 942 - 1002 ) يونانىّ الأصل ، ولد في الموصل قبل 330 ه ، من آثاره : الخصائص وسرّ صناعة الإعراب . فؤاد إفرام البستاني ، دائرة المعارف ، ج 2 ، بيروت ، لاط ، 1964 م ، ص 415 . ( 3 ) - يوسف بن سليمان النحويّ الشنتمرىّ المعروف بالأعلم ، كان عالما بالعربيّة واللغة ومعاني الأشعار ، اشتهر بشروحه منها : شرح المعلّقات وشواهد سيبويه ، بغية الوعاة ج 2 ص 356 . ( 4 ) - أبو عبد اللّه جمال الدين ، من الأئمة المشهورين في علم النحو ، ولد بالأندلس سنة 600 ه ، من آثاره « الألفية في النحو » توفّي سنة 672 ه بدمشق . فؤاد إفرام البستانىّ ، دائرة المعارف ، ج 4 ص 17 . ( 5 ) - عبد اللّه بن يوسف ابن هشام الأنصاريّ الشيخ جمال الدين النحويّ الفاضل والعلامة المشهور ، صنف : مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، شذور الذهب في معرفة كلام العرب و . . . ، بغية الوعاة 2 / 68 .